محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
423
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
البشر ، فإنَّه يُعلم بدليلِ العقل أنَّه من عند الله تعالى ، وذلك يقتضي صحَّة النبوة ، وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وصدقَ ما جاء به عن الله تعالى عَلى كُلِّ مذهب . أما الأشعرية ، فعندهم أن العلم بصدقه بعد المعجز ضرُوريٌّ ، لا يحتاج إلى استدلال ( 1 ) ، وأنَّ العلم بالإعجاز ضروريٌّ سواء كان من جنس مقدور العباد ، أو مِن غير جنسه ، والذي من جنسِ مقدورهم مِنْ قسمِ العاديات ( 2 ) من الضروريات . وكذلك طائفة من المعتزلة ، وهم أهل المعارف الضرورية ، ومن مذهبهم أن العلم بالله تعالى ضروري ، ولكن فيهم طائفة يوجبون النظر ، ويقولون : إنه شرط اعتيادي ( 3 ) ، بمعنى أن الله يخلق العلم الضروري عنده ، لا به كما يخلق الإنسان عند قرار النطفتين في الرحم لا بذلك ، وهو ( 4 ) أقربُ إلى مذاهب ( 5 ) أهلِ السُّنَّة ، فإنهم يوجبون النظر فيما أمر الله تعالى بالنظر فيه من المعجزات والمصنوعات من غير ترتيب المقدمات على الأساليب ( 6 ) المنطقيات ، ويقولون : إن الله تعالى يهبُ لمن يشاء من عباده عقيبَ ذلك النظر ( 7 ) من اليقين والمعرفة ما لا يُقْدَرُ قَدْرُه ، ولا يُحْصَرُ حَدُّه ، فأعلاه ما لا يَعْرِضُ معه الوسواسُ ، وأدناه ما يَعْرِضُ ( 8 ) معه الوسواسُ إلى
--> ( 1 ) في ( ش ) : الاستدلال . ( 2 ) في ( ب ) : العادات . ( 3 ) في ( ب ) : اعتباري . ( 4 ) في ( ش ) : هو . ( 5 ) في ( ش ) : مذهب . ( 6 ) في ( ش ) : أساليب . ( 7 ) " النظر " ساقطة من ( ش ) . ( 8 ) في ( ش ) : يحصل .